اسماعيل بن محمد القونوي
319
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأسماء لأنها دالة عليها ومرتبة الدال من حيث إنه دال مقدم وإن كان المدلول مقدما وجودا أو لأن مسمياتها لها بحث طويل الذيل فينبغي التأخير وإيراد ثم للتنبيه على ذلك . قوله : ( لما كانت عنصر الكلام ) أي ما يتكلم به قليلا أو كثيرا فالمراد بالكلام المعنى اللغوي والعنصر أصل الشيء ومادته أي لما كانت مادة الكلام التي يتركب هو منها فهي جزء مادي له والجزء الصوري هو الهيئة الاجتماعية ( و ) قوله ( بسائطه التي يتركب منها ) عطف تفسير له والمراد بالكلام ما هو ذو جزأين أو أجزاء فلا إشكال بالكلام الذي بني على حرف واحد مثل الحروف الجارة والعاطفة أو القضية مهملة وإياك والظن بأن المسميات هي حروف المباني من حيث إن الكلام مركب منها فإنها مسميات مطلقا كما مرت الإشارة إليه . إذ لو ثبتت لبطلت قراءة من قرأ بالوحدة ولو كتبت غيابة بالهاء لبطلت قراءة من قرأ بالجمع إلى هنا كلامه أقول كتابة ملك بغير ألف يؤدي إلى مخالفة من قرأ مالك بألف وكذا قراءة غيابة الجب بغير ألف يؤدي إلى بطلان قراءة من قرأ غيابات بالجمع فيعود المحذور منه فلعل الوجه فيه إن في حذف الألف يمكن أن تشبع الفتحة ويتولد من إشباعها الألف بخلاف إثباته فإن مع وجود الألف في الكتابة لا وجه للقراءة بلا ألف وكذا لو كتبت غيابة بالهاء خرجت كتابة غيابة عن إمكان قراءة غيابات بالجمع لأن التاء يجب أن تكتب في جمع المؤنث السالم طويلة لا يكتب على صورة الهاء المدورة فلو كتبت في المفرد على صورة الهاء وأريد القراءة بالجمع بإشباع فتحة الباء لكانت الواقع في الجمع هاء وهذا غير جائز في الجمع فطولت التاء في غيابت لتحتمل كتابة القراءتين ومن الأشياء الخارجة عن قياس الخط أنه يكتب رحمت بتاء طويلة فإنه وقع في مصحف الإمام كذلك وقد وقع أيضا والليل بلام واحدة على صورة واليل قال القطب رحمه اللّه في تقرير كلام الكشاف سؤالا وجوابا تقرير السؤال أن قاعدة الخط أنه إذا سمي بأسماء الحروف يكتب على صورة الأسماء لا على صور الحروف فلا بد أن يكتب بصورة ياسين لا بصورة يس فلو كانت الفواتح أسماء للسور وجب أن تكون على صورة الأسماء فلم تكتب على صورة المسميات فإن ألم لا يكتب على صورة ألف لام ميم ويكتب على صورة الحروف وأجاب بثلاثة أجوبة الأول لا شك أن الكلم مركبة من الحروف واستمرت العادة إذا تهجيت وكتبت أن تلفظ بأساميها ويكتب بالحروف كما أن ضرب مركب من حروف منه ره به وإذا تهجيت تلفظ بأساميها ويقال ضاد راء باء وإذا قيل للكاتب اكتب ضاد يكتب الحرف نفسه وهو ضه لا اسمه وهو ضاد وإذا قيل اكتب الراء يكتب ره فلما كان جميع الكلم مركبة من الحروف وكان يلفظ بالأسماء ويكتب بالحروف عمل في هذه الفواتح على هذه الطريقة وهي أن يلفظ بالأسماء فيقال ألف لام ميم وتكتب بالحروف فيكتب ألم وهذا قياس أسماء الحروف على سائر الكلم الجواب الثاني أن أسماء الحروف إذا سمي بها إنما تكتب على صور الأسماء لئلا يؤدي إلى الالتباس فإن اسم ياسين يلتبس بليس وليس واسم ألف لام ميم بألم وألم إلى غير ذلك وههنا وألم أمور أربعة أمنت وقوع اللبس فيها الأول شهرة أمر هذه الفواتح فإنها تمنع اللبس الثاني أقامت السن الأسود والأحمر على قراءتها الثالث أن اللافظ لو لم يهتج بها ولا يقول ألف لام ميم بل يقول ألم لا يحلى بطائل أي لا يظفر بفائدة الرابع أن بعضها مفرد لا يخطر ببال إلا ما ورد عليه فلا يقال صه بل صاد الجواب الثالث وإليه الإشارة بقوله وقد اتفقت أي ولئن سلم أن ذلك ليس على قاعدة الخط لكن خط المصحف مستثنى من